في رواية تكشف مآل البعض خلال الثورة الإسلامية

سجينة طهران copieفي رواية “سجينة طهران” تصف مارينا نعمت -المقيمة في تورنتو بكندا- قصتها بأنها الجزء غير المروي من قصة جيل الثورة الإسلاميّة في إيران، وبأنها قصة المراهقين الذين رغبوا أن يجعلوا إيران مكانا أفضل لهم، لكنهم سقطوا في شراك حريق هائل خرج عن السيطرة، وجلب لهم السجن والتعذيب والموت بدلا من الحرية والديمقراطية.

تود نعمت -وهي مسيحية إيرانية تنحدر من جذور روسية- أن تصبح قصتها تخليدا لذكرى قتلى الثورة الإسلامية.

سنتان وشهران واثنا عشر يوما هي المدة التي قضتها مارينا مرادي بخت، أو مارينا نعمت -كما اشتهرت- في سجن ‘إيفين’، حين كانت مراهقة في السادسة عشرة من عمرها، وانتزعت من دفء منزلها ليلقى بها في عتمة السجن بتهمة مناهضة الثورة.

منذ القبض عليها سنة 1982 وحتى الإفراج عنها، مرّت حياة مارينا بوقائع وأحداث مكثفة للغاية، فبعد القبض عليها وتعذيبها والحكم عليها بالإعدام ثمّ تخفيف الحكم إلى المؤبد، ضغط عليها شخص توسط عليها ليخفف عنها حكم الإعدام يدعى “علي” لتقبل به، هدّدها بوالديها، فرضيت الزواج به قسرا، لم تستطع أن تحبّه برغم حبّه الكبير والغريب لها، وأجبرها على أن تُسلم، وتحاول التكيّف معه ومع الحياة الجديدة المفروضة عليها.

يُقتل “علي” على يد جلاد آخر ضمن حملة تصفية حسابات بين تيارات متصارعة في السجن، تشعر بالذنب لأنها لم تحبّه ولم تكرهه، ظلت مشاعرها تجاهه مزيجاً من الغضب والإحباط والخوف والشكّ.

تخرج من السجن بعد سلسلة من التعقيدات والمشقّات، وبعد تدخل آية الله الخميني لمرتين، جراء توسط والد “علي” ليخفف عنها الحكم بداية، ثم تدخل لاحقا لإطلاق سراحها المشروط، وذلك بعد إعادة المحاكمة عقب إسلامها وزواجها بعلي.

ولا تخفي رغبتها في أن يتحوّل “إيفين” ذات يوم إلى متحف يصطحب الناس أطفالهم إليه كي يخبروهم عن فترة حالكة في تاريخ إيران. كما تطلب من قرّائها ألا يمنعهم الخوف من الحديث صراحة عن ما يرونه خطأ، لأن الخوف أفظع السجون على الإطلاق.

تحاول الكاتبة نقل مشاعرها إلى القارئ لا عن طريق الاستنتاجات وإصدار الأحكام، بل عن طريق رواية الأحداث ورسم خريطة المشاعر الإنسانية المعقدة التي غالبا ما تقدم مزيدا من الأسئلة لا الإجابات.

فنيا تقسم الكاتبة روايتها السيرية إلى ثمانية عشر فصلا، تسرب بين ثنايا الفصول مقاطع من سيرة جدّتها الروسية الأصل، والتي تتشابه معها في الأسى والهجرة، كما تستعين بالخيال في بعض الأحيان لتسد فجوات الواقع وتتهرّب من أية مواجهة مع أسماء واقعية قد تشكل لها الرواية صدمة أو إشكاليّة، وبخاصّة لمن لا يزال في إيران.

خ.ب