الخيمة، الكليشي، كيندور سورباريز.. كلمات لصيقة بها

جل1 ينتقد الكثير منا المرأة المتجلبلة، أو بالأحرى التي تضع الثوب الأسود والقفازات، واصفين إياها بـ” كيندور سوربيراز أو الحلوة المفاجأة.. الخيمة، الكليشي وغيرها من أسماء التصقت بنساء حجبن جسدهن عن أناس ليس لهن بهم علاقة، اتخذها المجتمع الجزائري كلمات يلابز بها هته الّأمة  بغير علم  لا بالدين ولا نمط معيشتها وامتزاج ثقافتها، وللكشف عن بعض الخبايا واستقصاء للوضع بدافع الفضول الصحفي أرادت يومية “المقام”، طرق أبواب بعض السلفيات لمعرفة نمط معيشتهن

إعداد: وفاء دوغة

ولنضع الإصبع على الجرح أبت “المقام”، إلا أن تتسلل إلى قلب إحدى العائلات الجزائرية الملتزمة، والقاطنة بنواحي زرالدة، وهي عائلة مكونة من أربع أفراد أب أم وبنتين، وهناك لاحظنا أنه لا يوجد اختلاف كبير في نمط العيش بين العائلة الملتزمة والعائلة العادية، وحسب ما أخبرتنا السيدة “وهيبة” أنها تبدأ يومها باكرا وذلك من صلاة الصبح، فتقول “عندما أنهي الصلاة أنا وكل العائلة، أحضر لهم القهوة لينصرف كل إلى عمله أو دراسته”، وتضيف لأقوم فيما بعد بالأعمال المنزلية من تنظيف وطبخ وغيرها من الأعمال، وبعدها أذهب للتسوق مع زوجي بما أنه متقاعد، وفي طريق العودة أحضر حفيدتي من المدرسة، وبعد الغذاء أذهب إلى المسجد لأداء صلاة الظهر وأجلس هناك مع الأخوات لحضور الحلاقات الدينية التي تقوم بها امرأة من نفس سني، وتحظرها عدد من النسوة من مختلف الأعمار ومن جميع المستويات وفي كل حلقة نتطرق لموضوع ما، سواء تفسير القرآن أو تحدثنا عن السيرة النبوية وغيرها من المواضيع، وكل واحدة فينا تحاول أن تبرهن للمعلمة أنها حفظت جزء ولو صغير من القرآن في الربع ساعة الأخيرة، وهذا ما يدفعنا للتنافس، وبعد الفراغ من الدروس نسأل عن أحوال الناس، فإذا كانت هناك عائلات فقيرة نجمع لها ما تيسر لنا، أو إذا كانت هناك جنازة نذهب لنعزي أو إذا كان هناك عرس لدى عائلة نعرفها نذهب لتقديم المساعدة وهكذا” وتضيف “وبعد الفراغ من صلاة العصر عادة أذهب أنا وزوجي للقيام بالواجبات الاجتماعية، وفي المساء تجتمع كل العائلة على طاولة الأكل، للنظر في أحوال الأسرة وما ينقصها” هكذا روت لنا السيدة حفيظة يومياتها، وبعدها أخذنا الفضول للسؤال عن كيفية التعامل مع الزوار، فأجابتنا “أن بيتها لا يكاد يخلوا من الزوار، كصديقاتها من المسجد أو أصدقاء زوجها أو مختلف أفراد العائلة، لكن كل فئة تجلس على حدى ولا يجوز لهم الاختلاط، فعندما يأتني صديقاتي أجلسهن في غرفة الجلوس وأمنع أولادي من دخول الغرفة، وحتى صديقاتي يشعرن بالراحة عندي، فينزعن الحجاب ويمكثن عندي لساعات طولية نتحدث فيها عن الدين والدنيا، وكذلك بالنسبة لأصدقاء زوجي، وعندما أحضر لهم القهوة أناديه ليأخذها لهم”.

الأم مدرسة.. والاحتشام ركيزة

أما حين سألناها سؤالنا عن الأولاد، ردت بأنها زرعت فيهم الدين منذ الصغر وحثهم على الصلاة والصيام، كما أضافت “كنت أروى لهم دائما قصص الأنبياء وغيرهم ليجعلوها عبرة ويتخذوا من سنة محمد نبينا صيرورة لحياتهم، وفي فترة المراهقة عانيت بعض الشيء، لأنه هناك منهم من أراد أن يتمرد من الذكور وكان ابني الأكبر، وذلك بسبب الصحبة السيئة، ولكن سرعان ما عاد إلى رشده والتزم، أما بالنسبة للإناث فلم أجد صعوبة في التعامل معهم، فقد لبسن الحجاب في سن مبكرة، وكن متفوقات في الدراسة، والآن هن متزوجات وعاملات وملتزمات”، أيضا أنا بصدد البحث على عروس لابني لأنه يريد الزواج، وطبعا من فتاة ملتزمة، ولكن قبل الخوض في الحديث على العروس أردنا معرفة صفات ابنها الملتزم، فأخبرتنا أن التزام الرجل ليس في المظهر فقط والمتمثل في الثوب القصير واللحية، وإنما في الباطن أيضا وهو الأهم فالحمد لله أن ابني هذا لا يفرط في أي فرض من فروضه.

الزواج نصف الدين.. والحجاب فرض

وأخذت السيدة “زهور” تحدثنا عن الصفات التي يجب أن تتوفر في زوجة ابنها المستقبلية، وهي من أهم الشروط التي طلبها ابنها، يجب أن يكون حجابها يستوفي الشروط المتفق عليها، كما أنه أراد ألا يخرج من طاعة الله في يوم عرسه، وذلك بإتباع خطوات محدودة في مراسيم العرس، ومن بينها أن يكون فستان العروس فستانا ساترا، وليس فيه ما يعيب مثل كشف الشعر والذراعين وغيرها، وأيضا الحفلة لا يجب أن تكون مختلطة بالرجال وليس فيها غناء، ويجب أن لا يراها أحد من غير المحارم.

العرضة سنة والمهبول لي يدنى

بعدها سألنا السيدة “حفيظة” إذا كانت تذهب للأعراس والمناسبات عندما تقدم لها الدعوة، فأجابت “طبعا، ولكن بشروط، كما تعلمون أنه لا يمكنني أن أذهب لقاعات الحفلات التي يعزفون بها وأيضا يكثر بها الاختلاط بالرجال، ولكن هذا لا يمنعني من تلبية الدعوة فأنا أذهب يوم قبل العرس للتهنئة، والجميع يعرفني لذلك لا أحد يلوموني”

الصور ذكريات.. لكن لا وجود لها إلا للضرورة

وبالنسبة للصور، فقد أكدت لنا المتحدثة إنها لا تحبذ كثيرا الصور الفوتوغرافية، إلا في المناسبات القريبة والتي تضمن فيها أنها لن يستطيع أي كان أن يراها حتى المصور، وبذلك تفعل جل استطاعتها لان تتجنب لصور في المناسبات والإعراس، وإن اضطرت للأخذ صورة أو صورتين فأنها تعلم أن هذه الأخيرة تستخرج على يد مصورة امرأة وتكون موثوق بها.

وللدين رأي بالموضوع

حسب ما فنده دكتور الشريعة وقانون فتحي ناجري، فإن مواصفات الحجاب الشرعي والشروط الواجب توفّرها مجتمعةً حتى يكون الحجاب شرعيا، ولهذا فحجاب المرأة السلفية مقبول لكنه ليس مفروض، فشروط الحجاب واضحة وهي ستر جميع بدن المرأة على الراجح، أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة، أن يكون صفيقا ثخينا لا يشف، أن يكون فضفاضاً واسعا غير ضيق، أن لا يكون مبخرا مطيبا، أن لا يشبه ملابس الكافرات، أن لا يشبه ملابس الرجال، أن لا يقصد به الشهرة بين الناس، وأضاف نفس المتحدث في ذات السياق: “فتغطية الوجه ولبس القفازات ليس مفروضا إلا من أرادت فذلك شأنها، وقد قال تعالى في حديثه عن شروط الحجاب:

 (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/59